ابن ظهيرة
49
الجامع اللطيف
قال العلامة عز الدين بن جماعة : ولعله يريد سنة الطواف في العدد ، وإلا فقد ورد أن الملائكة طافت به قبل آدم عليه السلام ، فلعله كان بغير عدد أو بغير ذلك العدد أو أراد لبنيه من بعده ، واللّه أعلم . انتهى . وروى الأزرقي أن ابن الزبير مر بعبد اللّه بن العباس وهو بين الباب والركن الأسود فقال له ليس هاهنا الملتزم ، إنما هو دبر البيت ، فقال ابن عباس هنالك ملتزم عجائز قريش . وذكر أيضا أن عائشة رضى اللّه عنه أرسلت إلى أصحاب المصابيح فأطفئوها ثم طافت من وراء ستر وحجاب ثلاثة أسابيع ، تقف بعد كل أسبوع بين الباب والحجر تدعو . مطلب : الأولى عند الحنفية لمن أراد الملتزم أن يقدمه على ركعتي الطواف ثم يأتي بهما فرع : الأولى عندنا لمن انتهى طوافه وأحب أن يلتزم أن يقدمه على ركعتي الطواف ثم يأتي بهما بعد ذلك ، كذا في منسك الكرماني من أصحابنا : وذكر غيره تقديم الصلاة على الالتزام وهذا فيما عدا طواف الوداع . وأما بعده فإنه عقب الصلاة والشرب من ماء زمزم يأتي الملتزم ثم يدعو فيه بما أراد ثم ينصرف القهقرى فيكون آخر عهده الالتزام . واللّه أعلم . عدنا إلى المقصود : ومنها : بقاء بنائه الموجود الآن وثباته ولا يبقى غيره من الأبنية هذه المدة الطويلة كما ذكره المهندسون ، وذلك لأن الأرياح والأمطار قلما تواترت على بناء إلا خرب ، وهذا البيت الشريف لم تزل الأرياح العاصفة والأمطار العظيمة تتوالى عليه منذ بنى وإلى تاريخه ، ولم يقع بحمد اللّه تغير في بنائه ولا خلل . مطلب : ما وقع في الكعبة من الترميم قال الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر رحمه اللّه : ولم أقف في شئ من التواريخ على أن أحدا من الخلفاء ولا من دونهم غيّر من الكعبة شيئا مما صنعه الحجّاج إلى الآن إلا في الميزاب والباب وعتبته . وكذا وقع الترميم في جدارها غير مرة وفي سقفها وسلم سطحها . ووقع أيضا في جدارها الشامي ترميم في شهور سنة سبعين ومائتين ، ثم في شهور سنة